عبد الرحمن بدوي
مقدمة 12
أرسطو عند العرب
بلا تأويل ، تاركا للقارئ أن يفهمه كما يذهب إليه عقله . ولسنا بحاجة إذن إلى متابعة الناشر السابق في بقية ملاحظاته ، فحكمها غالبا حكم ما أوردناه ردا عليها . والمسألة الثانية التي تعرض لها الناشر السابق هي مسألة صاحب الترجمة . وكلامه هاهنا لا يقل إثارة للعجب عنه في المسألة الأولى - فقد اكتفى بأن نقل عن ابن النديم والقفطي ما يتصل بمقالة اللام بتفسير الإسكندر وتفسير ثامسطيوس . ولسنا هنا بإزاء ترجمة لهذين التفسيرين أحدهما أو كليهما حتى يكتفى بنقل ما يتصل بهما وحدهما دون ترجمة النص نفسه . إنما نحن بإزاء ترجمة النص وحده دون تفسير أحد . ونحن نجد فيما يتصل بترجمة النص ما يلي في ابن النديم : « الكلام على كتاب الحروف ، ويعرف « بالإلهيات » : ترتيب هذا الكتاب على ترتيب حروف اليونانيين ، وأوله الألف الصغرى ، ونقلها إسحاق . والموجود منه إلى حرف مو ، ونقل هذا الحرف أبو زكريا يحيى بن عدىّ . وقد يوجد حرف نوباليونانية بتفسير الإسكندر . وهذه الحروف نقلها اسطاث للكندي ، وله خبر في ذلك . ونقل أبو بشر متى مقالة اللام بتفسير الإسكندر - وهي الحادية عشرة من الحروف - إلى العربي . ونقل حنين بن إسحاق هذه المقالة إلى السرياني . وفسر ثامسطيوس لمقالة اللام ؛ ونقلها أبو بشر متى بتفسير ثامسطيوس ؛ وقد نقلها شملي . ونقل إسحاق بن حنين عدة مقالات . وفسر سوريانوس لمقالة الباء ، وخرجت عربى ( كذا ! ) ، رأيتها مكتوبة بخط يحيى بن عدي في فهرست كتبه » ( « الفهرست » لابن النديم ، نشرة فلوجل ص 251 ؛ طبع مصر ص 352 بلا تاريخ ) . وهذه الفقرة مليئة بالصعوبات : فهي غير منظمة ولا واضحة كما يقول اشتين شنيدر ( المرجع السابق ، ص 66 35 ) . وأول هذه الصعوبات ما يتصل بقوله : « ونقلها إسحاق » ، فهل يقصد من الضمير في « نقلها » أنه يعود إلى الحروف كلها أو إلى الألف الصغرى التي ذكرها قبل هذا مباشرة ؟ إذا أخذنا بما يرد في القفطي لكان علينا أن نقول إن إسحاق نقل الألف الصغرى وحدها دون بقية الحروف في هذه العبارة الأولى . واشتين شنيدر يكتفى بوضع المشكلة على هذه الصورة . ونستطيع أن نضيف إلى هذا أن ترجمة إسحاق بن حنين لمقالة الألف الصغرى موجودة